الاثنين، 12 يوليو 2010

النويري -- 2


في البداية تم تعيين النويري بوظيفة ادارية في ديوان السلطان، لكن نفسه التواقة للادب سرعان ما جعلته يترك هذه الوظيفة الحكومية ذات الراتب الجيد، و اختط لنفسه عملا حرا و هو نسخ الكتب و بيعها، فعمد
أول ما عمد الى "صحيح البخاري" و نسخ منه ثماني نسخ و باع كل نسخة بآلف درهم. ظل الرجل يمارس هذه المهنة، مهنة الوراقة، و يا محلاها، فيقتات منها و يجد فيها لذة العمل لدرجة ينطبق على النويري تعريف برنارد شو للسعادة و هي ان المرء يقوم بعمل يحبه حبا جما يجعله ينسى نفسه، و كذلك تنطبق عليه مقولة السيدة فينابل في مسرحية تينيسي وليامز "فجأة في الصيف الماضي" (ترجمة صديق توفيق) حينما تقول السيدة فينابل للدكتور سوكروكوفيج بأن السعادة هي ان يكون عمل المرء هوايته و هوايته عمله. و لكن اراد النويري ان يسهم في الكتابة الادبية، فانخرط في مطالعة ما طاب له ان يطالع و يقرأ و من ثم –على طريقة ادباء عصر النهضة في اوروبا فيما بعد—يدون ما يطيب له من النصوص في دفتر ملاحظات ليكون له في الاخير سجلا يرجع اليه حين قيامه بالتاليف. فلما اجتمع لديه من منتخباته و اختياراته قدر كبير من المادة التي تميل اليها النفوس و تشتمل عليها الخواطر، ترنحت في ذهنه فكرة وضع كتاب مبسوط يحوي مختاراته و كانت الثمرةهي كتاب هذا "نهاية الارب في فنون الادب"



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق