الثلاثاء، 13 يوليو 2010

الكتابة اللذيذة و القراءة العذبة


لتكن كتاباتك ثرية باللغة العذبة الموحية و الروح الفياضة و عمق التجربة ولتحتشد بلغة مكثفة و رؤية عميقة لتكون عملا ابداعيا حقا. غادر عالمك الخارجي وأوي الى نفسك , فالوحدة هي الشيء الجوهري الوحيد في الحياة. او لم يكن آدم وحيدا اصلا في الجنة قبل سقوطه.؟ اذن الكتابة هي طريق العودة الى الجنة. تقول الاديبة فرجينيا وولف ان في يوم القيامة سوف تؤخر الملائكة الادباء من دخول الجنة و ذلك لان الادباء كانوا يعيشون في جنة ارضية بكتاباتهم. على الشاعر ان يخلق وحدته اي جنته. افصح عن الافكار التي ترد على خاطرك , قلها بصراحة محادثية حميمية و كانما انت في لجة حديث مع صديق قديم و انتما جالسان تشربان الشاي في شارع حلب بمدينة الموصل , ويكون الشاي مخدرعلى الفحم و يصبه الشايجي—"يهزه المجذاف" حسب ايقاعات بدر شاكر السياب—على كتل سكر كلا و لونه فاحم وحين تمسك بالاستكان لترشف منه تلتصق رؤوس اصابعك (تتدبق) بآثار السكر الذي اسقطه الشايجي من الكيلة حول محيط الاستكان حينما وضع السكر في الاستكان. ليكن لديك في مخيلتك ستوديو تطبع فيه صور شعرية تستخدمها في كتاباتك , وافتتح لك كذلك في مخيلتك حدادخانة لتعدين ديباجاتك لتصنع منك كلامك (المكتوب منه على الصفحات و المنطوق منه في احاديثك و دردشاتك), واسس لك في مخيلتك مكتبة تحفظ بها قاعدة بيانات ذكرياتك. اياك ان تستدعي في كتاباتك و احاديثك و دردشاتك الصور و الديباجات ذات الطنة و الرنة , انما دع قلمك و لسانك ينسابان تلقائيا بمداد و مادة اليومي و العادي. تذكر ان 99% من النتاج الادبي و الكتابي العالمي لا يصلح للقراءة انما يصلح اكثر ما يصلح وقودا للمنقل كي نشوي عليه الكباب وذلك لان الادباء و الكتاب يهرعون الى الكلام ذي الطنة و الرنة و لا يكتبون الا في المواضيع ذات الاحداث الجسام و لا يؤلفون الا عن الابطال العظام. حذاري ان تكون طهرانيا في طروحاتك , تذكر انك بشر تكتب لبشر , و لا تدعي المثالية فانت ابن آدم و آدم من تراب. لا شيء حقير او شخص فقير امام المبدع و ليست هنالك امكنة لا دلالة لها حتى لو كانت في السجون. افلا تبقى لديك دائما سنوات صباك و ماضيك الجميل و ذكرياتك العذبة؟ استعد هذا الثراء القاروني من الذكريات فالذكريات هي التي تجعل وحدتك مأهولة و ملاذا تأوي اليه من عواصف الواقع المزعج. انها العودة الى الذات , الى الغوص في الداخل , الى مملكة تحت بحر الواقع المتلاطم الامواج المليء بالقمامة. حين وضع نيرون الفيلسوف سينيكا في السجن بعد ان صادر كل امواله و ممتلكاته , اشار سينيكا الى راسه قائلا لنيرون :"ليس بامكانك ان تصادر ما في هذا الراس من معارف و افكار و مشاعر". في ليلة اعدام روبسبيير بالمقصلة ابان الثورة الفرنسية , جاءه صديق ليودعه فامسك به روبسبيير من ذراعه و اخذ يمشيه معه في الزنزتنة و قال للصديق المودع :"صباح يوم غد سوف يقطعون بالمقصلة راسي و يا ليتني كان بامكاني ان اهديك اياه لما فيه من افكار و معارف و ثقافة و معلومات موسوعية".



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق