الاثنين، 12 يوليو 2010

انطوان آرتو

انطوان آرتو – المخرج و المنظر المسرحي و الروحي لدرجة التصوف و العاشق الولهان بالحضارات القديمة خارج نطاق الحضارة الحديثة و الهائم بحب الثقافات الشرقية بعيدا عن اطار الثقافة الغربي، و المبشر بمذهب جديد في الفن المسرحي و المتعاطي للشعر باسلوب غير معهود، كان -- كم يقول فريد الاطرش – روحا "بلا شباب، بلا ربيع" – روحا هائمة بلا قرار لحين استقرت بكنف الموت سنة 1948. يقال إن آرتو هو أهم منظر مسرحي منذ أرسطو


أهلته سنين طويلة أمضاها في القراءة المتنوعة اضافة الى ميله للصوفية و السحر و الخوارق و الماورائيات ليتوصل الى الايمان الراسخ بأن حياة الانسان الداخلية هي الأسمى، و كانت عنده دعوة للروحانية و الوحدة و دعوة للحياة الداخلية. و حينما زار جزيرة بالي الاندنوسية كان يصلي الى اللاما: "ايها اللاما، أدخلنا الحياة الداخلية و اجعل لنا ارواحا تتجه الى العلا الاسمى حيث ننجو من الحياة الخارجية، هلم يا لاما و حطم عالمنا الخارجي."ْء"

ارتحل آرتو و حل في الجزر الاندنوسية، و كمبوديا والصين، ثم إلى المكسيك التي حضارتها هي أقرب للشرق في روحانيتها مما للغرب في ماديته. و في براري المكسيك و بصحبة السكان الأصليين من الهنود الحمر أحس آرتو أن روحه قد استقرت بمجلسها الذي طالما كانت ترنو اليه. و هناك ألف كتابه "المسرح و بديله" الذي فيه ينادي بمسرح جديد يعتمد على الصورة و ليس الصوت، على الحركات و ليس الكلمات، و هو كان ينشد من وراء ذلك العودة بوعي الانسان الحديث الى خبرات اللاوعي للانسان القديم اذ كان يؤمن ان بهذه الطريقة يمكن مساعدة الانسان من التخلص من التكلسات المادية التي تراكمت على روحه  و بالتالي ابعدته من فردوس الروح و قربته الى سعير المادة، و العياذ بالله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق