الثلاثاء، 29 يونيو 2010

السري الرفاء


شاعر الموصل في القرن العاشر الميلادي الذي كتب القصائد في حبه و حنينه و شوقه للموصل و هي من اجمل ما قاله من شعر حيث يتجلى فيها الابداع و الفن الرفيع و عكست صورة قلبه و وجدانه و ما كان يجيش في صدره من مشاعر و احاسيس صادقة. عاش السري الرفاء فقيرا بائسا محروما في الموصل حتى انه كان يستجدي الغلة في مواسمها , و بلغ من فقره و بؤسه ان تراكمت عليه الديون. و مع معاناته تلك بقي متشبثا بالموصل و لم يفارقها الا مكرها بعد كارثة حلت بها و باهلها حيث اجتاحها قوم اراذل لعلهم الفرامطة. و كتب الشعر الذي عبر فيه عن حسرته و لوعته و على ما اصاب الموصل من نكبات دمرت كل شيئ جميل فيها و قضت على طبيعتها الساحرة و مفاتنها الخلابة , فصعب عليه ان يغادر الموصل التي يعشق اهلها و ارضها و طبيعتها , و هو يذوب اليها شوقا و حنينا. و هو يفضل الموصل على سائر مدن الدنيا , و هكذا فهو يستنكر بغداد التي اضطر للجوء اليها التي سيطر الاعاجم على حكمها بعد ان فقد الخليفة العربي سلطاته و سيادته , بينما كانت الموصل يحكمها الحكام العرب الحمدانيون , وهكذا فالشعور القومي و الاعتزاز بالعروبة كانت من الاسباب التي دعت الشاعر الى تفضيل الموصل على بغداد. و حتى حينما انتقل الشاعر الى حلب لم ينس البتة الموصل . في حلب كتب عن الموصل:

لا ازجر الدمع ان همت سواكبه و النفس قد بعدت منها امانيها

سقى ربي الموصل الزهراء من بلد جود من الغيث يحكي جود اهلها

ارض يحن اليها من يفارقها و يحمد العيش فيها من يدانيها

ميساء طيبة الانفاس ضاحكة تكاد تهتز عجبا من نواحيها

لا املك الصبر عنها ان نأيت و لو عوضت من ظلها الدنيا بما فيها





عن كتاب "الاغتراب في الشعر العباسي"

تاليف الدكتورة سميرة سلامي

دار الينابيع للطباعة و النشر , دمشق ,

الاثنين، 28 يونيو 2010

ابان الحرب العالمية الاولى ألف الكتاب الفرنسيون في فرنسا تحت الاحتلال النازي كتب و كتابات فيها اعادة نظر للقيم و الطبيعة البشرية , منها مقال مطول لسيمون دي بوفوار بعنوان "أينبغي أن نحرق دي ساد؟" الذي فيه تعيد دي بوفوار النظر بالماركيز دي ساد و تدلل باننا كلنا دي ساد او جزء منه و ان دي ساد هو جزء لا يتجزأ من الطبيعة البشرية. و على المنوال نفسه اقتبس ههنا عنوان مقال دي بوفوار و اطرح السؤال :"أينبغي ان نحرق يونس بحري؟" في احد الايام بمطلع السبعينات حدثنا الدكتور عبد المنعم رشاد و كان في حينه عميد كلية الانسانيات سابقا (الآداب لاحقا و حاليا) بان يونس بحري حضر الى مكتبه طالبا لقاءه وحينما أخبرته السكرتيرة بشرى بذلك طلب منها صرفه من المكتب. لماذا؟ هل كان يونس بحري مصابا بالطاعون؟ أكان من الاولى اجتنابه؟ أينبغي فعلا أحراقه؟ حينما مات يونس بحري في أواخر السبعينات نشرت مجلة "الفباء" الخبر في زاوية قصية و في الاخير يقول الخبر :"مات يونس بحري, فهل سيرحمه الله؟" و علق والدي بوقتها قائلا: " و لما لا يرحمه الله؟ فرحمته وسعت كل شيئ." بينما في الكويت ابنوه كشخصية عظيمة و عبقرية نادرة
الله بالخير هذه العبارة من خصوصية العراقيين , وهي مرتبطة بالمزيد من الشعور بالسرور و الاطمئنان و كذلك بالامل في شرب الشاي , ويا ما انا مشتاق لشرب الشاي معكم و نحن في لجة دردشة حميمة كشأ ننا في السابق ونحن نتحدث واحاديثنا تمتد لتشمل الامور الحياتية اليومية الاعتيادية والتاريخ و الادب و السياسة و الاجتماع و الحضارة والذكريات و الخواطر و التحليلات و التخريجات و القفشات و الحدوتات كلها في اطار حميمي اخوي. ذكرت بعض هذه الامور لعزيزنا المشترك اللواء ازهر العبيدي في رسالة مؤخرا بالبريد السطحي الذي يستغرق مائة يوم رواحا و مجيئا و رد علي بانني حينما اتيت الى اشتياقي لشرب الشاي بشارع حلب قال لي ازهر ان عينيه دمعتا علي بسبب هذا الشوق والحرمان.بشارع حلب وفي محل الخطاط عبد الجبار و محل الحلاق عبد العزيز كنا نلتقي لندردش و نتسامر بالموضوع الاثير لدينا و هو الافلام و السينمات ابان الخمسينات و الستينات


وازهر و لا بد انك تعرفه يكتب في التاريخ المحلي و التراث الموصلي و دائما يرسل لي منسوخات من كتاباته في الموضوع و تراني اقرأ فيها لعدة ايام و ليال وثم احتفظ بها في ملف خاص و اعاود قرائتها بين الحين و الآخر. وان قالوا ان الدين افيون الشعوب انا اقول القراءة افيون الانسان

لمحة خاطفة عن تأسيس جامعة الموصل

 لمحة خاطفة عن تاريخ جامعة الموصل :


تأسست في الموصل سنة 1959 كلية الطب و كانت تابعة و اسمها جامعة بغداد

تاسست كلية الهندسة سنة 1962 و كانت ايضا تابعة لجامعة بغداد

تاسست كلية العلوم سنة 1963 وكانت تابعة لجامعة بغداد

تاسست كلية الانسانيات سنة 1966 من الاقسام : التاريخ , العربي, الآثار , الانكليزي و دورة المحاسبة .كان نجيب خروفة في الهندسة من مؤسسي الجامعة بالموصل و اقول "الجامعة بالموصل" لانها تسمية محمود الجليلي للجامعة في الموصل و التي هي فرع لجامعة بغداد و نظرا لعزم الجليلي في تأسيس جامعة الموصل كان يريد تفادي اسم بغداد و ابراز اسم الموصل و كانت طموحات الجليلي ما يلي : استقلال الجامعة و تسميتها جامعة الموصل. درجة النجاح ليس 50 (مثل الفقغ) كما كان يقال لكن 60. ان تكون الدراسة منفصلة من ناحية البنين و البنات و حين قالوا له هذه نظرة رجعية قال هكذا هي اكسفورد. و كان يطمح ان يجعل كلية طب الموصل رديفا لكلية الجراحين الملكية في دبلن وهى ارقى جامعة طب في العالم. وكان يريد الهيئة التدريسية و الادارية من اكفء الاساتذة الاقحاح منهم و ليس كل من هب و دب من حملة الشهادات. واذا الطالب في نهاية الصف الاول في الجامعة رسب باكثر من ثلثي الدروس يرقن قيده تلقائيا . استقلت الجامعة بالموصل و حصلت على اسم جامعة الموصل في 1 نيسان 1967

وكان لي شرف التعيين و المباشرة في كلية الانسانيات بجامعة الموصل صباح 28/10/1968/

اعزاء فارقناهم

سمعنا بكل اسف اخبار وفاة كل من المرحوم الدكتور امين حسين البامرني رئيس قسم اللغة الانكليزية و الدكتور حازم عبد الله بقسم اللغة العربية , والدكتور توفيق اليوزبكي , الدكتور عباس الزيدي ابو تاريخ الصحافة العراقية , والدكتور عادل نجم عبو ابو الآثار, غازي المشهداني بقسم الري بكلية الهندسة , و الحقيقة المرحوم عادل نجم  خرج معي بنفس الجي ام سي من بغداد الى عمان العاصمة يوم الاربعاء22/تشرين ثاني 1995 و بعدها ذهب هو الى جامعة البيضاء بمحافظة الجبل الاخضر في ليبيا بينما انا و الاسرة سافرنا بعده باسبوع الى طرابلس العاصمة ووصلنا صباح السبت 9 كانون الاول 1995 . راجعت رئاسة الجا معة , جامعة الفاتح عند الساعة 9 صباحا وعدت اتغدى مع الاسرة و بجيبي كتابي التعيين و المباشرة و كانت الغدوية دجاج مشوي على الطريقة العراقية و سباكيتي و معكرونة لأن  ليبيا كانت تحت التاثير الثقافي و الاجتماعي الطلياني و وقع المطبخ الليبي -- من جملة ما وقعت اشياء اخرى عديدة-- تحت تاثير المطبخ الطلياني و هكذا فلمقام السباكيتي و المعكرونة مكانة الرز في المطبخ العراقي . كانت طرابس المشتى المفضل لدى موسوليني واطلق عليها اسم عروس البحر المتوسط. في طرابلس التى هي فعلا مدينة جميلة , دار عبد الخالق نويجي التي هي المكتبة العامة في المدينة. وهي مبنى مطل على البحر تم بناءه سنة 1744 و كان اصلا هو دار القرة منلي العثماني , بعدئذ اصبح السفارة البريطانية, بدار عبد الخالق نويجي (الاسم يعود الى مربي تربوي ليبي وهو رمز ثقافي و وطني ليبي) قرأت كتبا نادرة من جملتها كتاب "تاريخ الكرد" تاليف رئيس الجمهورية جلال طالباني وقد الفه ابان مكوثه بالقاهرة اواسط الستينات و كان الدكتور طالباني صاحب حضوة لدى الرئيس عبد الناصر وفي المقدمة يذكر المؤلف جميل عرفانه للرئيس الذي وفر له اللجوء و الاقامة و رغد العيش. في مصر بمطلع الستينات تعرف الدكتور طالباني على فؤاد الركابي وتصادق الرجلان و في مطلع السبعينات حين تم اعتقال الركابي في بغداد طلب الركابي ان يكون محاميه هو الدكتور طالباني لكن عدم تواجده في العراق حال دون ذلك . في اوائل استلام الدكتور طالباني رئاسة الجمهورية العراقية استقبل  بمكتبه في بغداد و كرم السيدة سلوى محمود الدرة ارملة الركابي هي و اولادها
من مقولات المرحوم ابي ان من اخطاء نوري السعيد انه المفروض كان يبتعث الشيوعيين للدراسة في ر وسيا كي يذهبوا و يطلعوا بانفسهم و لينصدموا بينما من بعيد ستظل الشيوعية هي الجنة الارضية المفقودة في العراق و هكذا فانت حين ترى الشيء يفقد ذلك الشيء سحره. كذلك انا, فحينما كانت الكتب عن العراق المعاصر متوفرة حولي لم احس بسحرها. من الكتب التي اطلعت عليها مؤخرا: كتاب وريثة الملوك الملكة خالة الملك فيصل الثاني و التي هي والدة الامير علي المدعي الحالي بعرش العراق. و الكتاب الاخر هو كتاب سيار الجميل "زعماء و افندية"  , كتاب سهيل قاشا "تاثير الكتابات البابلية على الكتابات العبرانية" و كتاب مظفر عبد الله امين و هو اصلا اطروحته للدكتوراه بجامعة درم و عنوانه "جماعة كامل الجادرجي"  و كتب اخرى
حينما تكون في حوض الامزون لا تهتم بالماء لان المياه محيطة بك من كل حدب و صوب بينما حين انت في الصحراء يعز عليك الماء, وحينما كان آدم بالجنة لم يهتم بالسعادة لانه كان مغمورا بها و الان و هو على الارض يستجدي سويعات من السعادة. وهكذا شاني , فحينما كنت بالموصل لم اهتم بالتاريخ المحلي لاني كنت اعيشه , والان بعيدا اشتاق اليه و اتوسل للحصول على شروى نقير منه. لا اقول ذلك نتيجة الاحساس بالاحباط او من باب ما تشوف خيري الا تجرب غيري او من باب العواطف الصغيرة الزائلة , انما بوعي ثقافي عقلاني رصين . فانا اليوم تراني اهرع الى المكتبة العامة بالدوحة لالتهم ما عندهم من كتب عن التاريخ المحلي العراقي و الموصلي و كلما يكون هناك معرض كتاب بالدوحة لم اعد اشتري شكسبير و ملتن و دكنز انما كتب عن العراق في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.وفي معرض الكتاب الاخير اشتريت اكثر من عشرة كتب في هذا الموضوع